بدأ تكوين الحركة الشعبية في 16 مايو 1983م بمدينة بور بتمرد الكتيبة 105 بقيادة الرائد كاربينو كوانين بول. ثم تلى ذلك تمرد الكتيبة 104 بقيادة الرائد وليم نون بانج فى أيود والبيبور. وكان ذلك نتيجة لخرق الحكومة المركزية لإتفاقية أديس أبابا للسلام ولتراكم المرارات بسبب المظالم التي كانت تلحق بشعب جنوب السودان والتى وضحها المنفستو الأول الصادر في يوليو عام 1983م. كانت هناك جماعات قد بدأت المقاومة قبل الكتبتين 105، 104، مثل حركة العمل الوطني NAM، حركة التحرير الشامل لجنوب السودان MTLSS، اللجنة المركزية للإستوائية ECC، ومجلس وحدة جنوب السودان. لقد اجتمعت هذه القوى وأسست الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان SPLM/A. بعد تأسيس الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان، تم تكوين القيادة السياسية العسكرية في عام 1984م. وكانت مكونة من القادة: 1ـ د. جون قرنق دي مابيور ـ رئيس هيئة القيادة. 2- كاربينو كوانين بول ـ نائب رئيس هيئة الأركان 3- وليم نون بانج ـ قائد هيئة أركان الجيش. 4- سلفا كير ميارديت ـ نائب قائد هيئة الأركان لشئون الأمن والعمليات. 5- أروك طون أروك ـ نائب هيئة الأركان للإمداد والإدارة. كان هؤلاء بالإضافة لقيادات المجموعات المذكورة أعلاه هم القادة المؤسسين للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان. تبع تأسيس الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان تدفق المنضمين للحركة الشعبية من مختلف القبائل والأقاليم السودانية. وقد كان من بينهم شرائح المعلمين، المزارعين، الرعاة، الطلاب، العمال، النساء، الشباب، والمثقفين وأعداد من جنود وضباط القوات النظامية. جدير بالذكر أن الرفاق من جبال النوبة كانوا قد انضموا للحركة الشعبية بقيادة يوسف كوة مكي وتنظيم الكمولو في نوفمبر 1984م. وتبع ذلك انضمام الفونج للحركة بقيادة مالك أقار في مايو 1985م. كما أن هناك عدد من الشخصيات الوطنية من شمال السودان الذين انضموا للحركة الشعبية. من أبرز هذه الشخصيات الدكتور منصور خالد ومحمد إبراهيم خليل، الذين انضمنا للحركة في عام 1984م. وفي عام 1987م انضم إلى الحركة الشعبية الرفاق ياسر سعيد عرمان، محمد سعيد بازرعة، محمد أحمد الحبوب، وياسر جعفر. كما انضم الشهيد داؤود يحيى بولاد إلى الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان في عام 1991م. كانت الحركة الشعبية قد تعرضت في مسيرتها للعديد من المصاعب، مثل انهيار النظام الأثيوبي، أقوى حلفاء الحركة، والخلافات والإنشقاقات مثل خلاف 1983 بقيادة قاي توت وأكوت أتيم وعبد الله شول الذي استمر حتى 1988م؛ هذا بالإضافة لانشقاق الناصر 1991م بقيادة د. رياك مشار ود. لام أكول، إلا أن الحركة، بالرغم من كل ذلك، عادت أقوى مما كانت. وبمرور الزمن ومع تطور الصراع في السودان، تطورت الحركة الشعبية لتحرير السودان لتواكب المتغيرات الداخلية والخارجية. وقد ظلت متمسكة بأهدافها ورؤيتها لتحقيق السودان الجديد في كل فترات النضال المسلح الي أن تم توقيع إتفاقية السلام الشامل في 9 يناير 2005م. بعد توقيع إتفاقية السلام، بدأت مرحلة جديدة، إتجهت فيها الحركة الشعبية إلى ممارسة النشاط السياسي المدني. واستمرت كذلك إلى أن تحولت الي حركة سياسية مدنية في المؤتمر العام الثاني الذي عقد في جوبا في مايو 2008م.
تتوزع في ربوع الجزائر أهرامات كثيرة وفريدة من نوعها من حيث التصميم والهندسة والفترة الزمنية، حيث يصل عدد الأهرامات الجزائرية إلى مائة، موزعة على عدة محافظات من شمال البلاد إلى أقصى الجنوب، حيث تمتد من محافظة تيبازة الساحلية شمال الجزائر إلى محافظة تامنراست جنوبا، ومن باتنة شرقا، إلى محافظة تيارت غربا والتي تحتوي لوحدها على 13 هرما إلى جانب عدة مغارات وتسمى أهرامات لجدار
بُنيت أهرامات لجدار قبل 16 قرنا على تلتين متجاورتين في شمال الجزائر، ولا تزال تحتفظ بأسرار كثيرة لم يكتشفها الباحثون إلى اليوم. والثوابت الوحيدة هي أن هذه الآثار الثلاثة عشر للحجارة مربعة القاعدة وذات الارتفاع الهرمي، الفريدة في الجزائر وبلدان المغرب عموما، كانت مباني جنائزية تقع بالقرب من تيارت (250 كيلومترا جنوب غرب الجزائر العاصمة) وبُنيت بين نهاية القرن الرابع والقرن السابع للميلاد..
فيتركز أغلبها وأهمها في ولاية “تيارت”، حيث يوجد ثلاثة عشر هرما تسمى الجدار، وتبدو كآثار جنائزية وأضرحة لملوك عظماء حكموا الممالك الأمازيغية قبل تأسيس الملك ماسينيسا لمملكة نوميديا، وقف شامخة على بعد 30 كلم من مدينة تيارت، وتتكون من مجموعتين متباعدتين عن بعضهما بنحو ستة كيلومترات، وفي جبل الخضر توجد ثلاثة أهرامات، وبجبل عراوي توجد عشرة أخرى مصنفة بقاعدة مربعة تتراوح بين 12 و46 مترا وبارتفاع يصل إلى 18 مترا، وأكثرها عراقة المغارات الخمس في بلدية فرندة بتيارت، بينها المغارة التي كتب فيها العلامة عبد الرحمن بن خلدون المقدمة الشهيرة
أكثر من مئة هرم في الجزائر تشبه كثيرا أهرامات الجيزة المصرية مع اختلاف في التصميم، فالأهرامات المصرية ذات قواعد مربعة بينما معظم أهرامات الجزائر لها قواعد مستطيلة. وفي شمالي الجزائر يوجد 13 هرما منها بقواعد مربعة تسمى لجدار وتبدو كآثار جنائزية وأضرحة لملوك عظماء على بعد 30 كيلو مترا من مدينة تيارت، وتكون مجموعتين متباعدتين عن بعضهما بنحو ستة كيلو مترات. تتباين آراء الباحثين بشأن هذه الأهرامات والشخصيات التي دفنت فيها… أمر سيعكف عليه علماء الآثار في مقبل الأيام للكشف عن أسرارها..
ومن آثار ومعالم أولئك الملوك الأمازيغ، أهرام الجدار العجيبة التي تخفي أسرارا ورموزا كثيرة، لم يتوصل بعد الباحثون والمنقبون المحليون والأجانب إلى تبيانها وحل أسرارها وألغازها. رغم انها أبهرت الكثير من علماء الآثار والمستكشفين، ويرجّح أنها بُنيت في الفترة ذاتها التي شهدت تشييد أهرام مصر بالجيزة.
وعن بنية أهرام «فرندة»، يتحدث الباحث الجزائري بشير صحراوي قائلا: في هذه المنطقة وهي تابعة لولاية تيارت، يوجد ثلاثة عشر هرما تسمى الجدار وتبدو كآثار جنائزية وأضرحة لملوك عظماء حكموا الممالك الأمازيغية قبل تأسيس نوميديا من طرف ماسينيسا. ومتواجدة على بعد 30 كلم من مدينة تيارت، وتكون مجموعتين متباعدتين عن بعضهما بنحو ستة كيلومترات..
وفي جبل الخضر توجد ثلاثة أهرام، وبجبل عراوي توجد عشرة أخرى مصنفة بقاعدة مربعة تتراوح بين 12 و46 مترا وبارتفاع يصل إلى 18 مترا، وأكثر الأهرام الجزائرية عراقة هي المغارات الخمس التي تستوعبها بلدية فرندة بتيارت، بينها المغارة التي كتب فيها العلاّمة عبد الرحمن بن خلدون المقدمة الشهيرة
وهناك أهرام أخرى كالهرم النوميدي «إمدغاسن» الموجود ببلدية بوميا التابعة لولاية باتنة ويعود بناؤه إلى القرن الثالث قبل الميلاد، والهرم الضريح للملك الموريتاني النوميدي الموجود ببلدية سيدي راشد بولاية تيبازة، وضريح سيڨا بجبل السخنة في وادي التافنة للملك النوميدي سيفاكس..
وبُنيت الأهرامات في بلد المليون شهيد، في نفس الحقبة الزمنية التي بُنيت فيها أهرامات الفراعنة، في منطقة تدعى “شرشال”، وتبعد 100 كيلومتر عن الجزائر العاصمة، من طرف الملك يوبا الثاني، الذي ترعرع في روما ونهل من معارفها وعلومها.
ويعود السرّ في أهرامات الجزائر في طريقة بنائها، فهي مخالفة لأهرامات مصر، إذ تنتهي أهرامات الجزائر في الأعلى بقبب وليس كنظيراتها المصرية التي تنتهي بسهام، وتشترك الأهرامات في الجزائر وغيرها في كونها أقوى الأشكال التي تمتص الطاقة.
يؤكد الباحث أن الأهرام الجزائرية تضم أسراراً لا تقل غموضاً عن نظيرتها المصرية، ويتحدث عن كونها “تمتص الطاقة الكونية القادمة من النجوم والمجرات، وأنها شيدت بالاعتماد على مواقعها”، كما يؤكد أن تشييد الهرم الجزائري “يمتص الطاقة السلبية ويولّد شعوراً بالراحة عند دخوله” بحسب تعبيره.
هل اكتشف الأفارقة أميركا قبل كولومبوس؟ دلائل ومؤشرات
كيف جلب الأفارقة الحضارة إلى أميركا قبل كولومبوس؟
المصدر: مجلة “غلوبال سيرتش” الكندية، بقلم الباحث في جامعة هارفارد العريقة، غاريكاي شينغو.
يوم الإثنين الموافق 13 أكتوبر/تشرين الأول 2014، توقفت المكاتب الحكومية الأمريكية والمؤسسات التجارية والشركات والبنوك عن العمل من أجل الاحتفال بيوم كولومبوس. يجري تعليم الأطفال في جميع مدارس الولايات المتحدة أن مستكشفًا إيطاليًا بطوليًا اكتشف أميركا، الأمر الذي يدفع البلاد إلى تنظيم نشاطات وفعاليات ومواكب للاحتفال بهذه المناسبة.
ولكن، أصبح من المؤكد لدى الأكاديميين أن كريستوفر كولومبوس لم يكتشف أميركا؛ فمن المستحيل اكتشاف شعب موجود في قارة تزدهر بالثقافة من قبل قاطنيها. قد يتساءل المرء، كيف يمكن لكولومبوس أن يكتشف أميركا عندما كان الناس يشاهدونه من شواطئ أميركا!
خلافًا للاعتقاد الشائع، لم يبدأ التاريخ الأمريكي الإفريقي بالعبودية في العالم الجديد، فهنالك مجموعة هائلة من الأدلة الجديدة التي تثبت أن الأفارقة قد أبحروا في كثير من الأحيان عبر المحيط الأطلسي باتجاه الأمريكيتين، قبل آلاف السنين من ظهور كولومبوس وحتى المسيح. لقد سافرت الحضارتان العظيمتان في مصر وإفريقيا إلى الأمريكيتين في كثير من المناسبات، وساهمتا بشكل كبير في الحضارة الأمريكية المبكرة، من خلال استيراد فن بناء الأهرامات، والنظم السياسية، والممارسات الدينية، فضلًا عن الرياضيات والكتابة والتقويم المعقد.
إن أقوى دليل على الوجود الإفريقي في أميركا قبل كولومبوس يأتي بقلم كولومبوس نفسه. في عام 1920، أصدر المؤرخ اللغوي الأمريكي المشهور، ليو وينر، كتاب “إفريقيا واكتشاف أميركا” في جامعة هارفارد العريقة، أوضح فيه كيف لاحظ كولومبوس في يومياته أن الأمريكيين الأصليين – الهنود أكدوا أن “أناسًا ذوي بشرة سوداء كانوا يأتون من الجنوب الشرقي عبر القوارب ليتاجروا برماح ذهبية”.
وقد جرى إثبات وتوثيق العديد من الحالات، منها: إبحار واستقرار المصريين السود في الأمريكيتين، بقيادة الملك رمسيس الثالث، خلال السلالة الحاكمة التاسعة عشر عام 1292 قبل الميلاد. في الحقيقة، كتب المؤرخ اليوناني هيرودوت عام 445 قبل الميلاد كثيرًا حول مهارات البِحارة والمِلاحة الفرعونية العظيمة. ومن الأدلة الملموسة الأخرى، التي أشار إليها ديفيد إمهوتب وتجاهلها علماء الآثار الأوروبيون، التحف المصرية التي عثر عليها في أميركا الشمالية، من كتابات الغونكوين في الساحل الشرقي، إلى القطع الأثرية وأسماء الأماكن المصرية في وادي غراند كانيون الكبير.
وفي عام 1311 ميلادي، حصلت موجة أخرى من الاستكشاف الإفريقي إلى العالم الجديد بقيادة الملك أبو بكري الثاني، حاكم إمبراطورية مالي الرابع عشر، التي كانت أكبر من الإمبراطورية الرومانية المقدسة. حينها، أرسل الملك إلى الأمريكيتين 200 سفينة مليئة بالرجال، و200 سفينة أخرى محملة بالسلع التجارية والحيوانات والملابس والمحاصيل، بالإضافة إلى معرفة الفلك والدين والفنون.
في الحقيقة، سافر المستكشفون الأفارقة عبر المحيط الأطلسي الشاسع بقوارب بدائية، وكانت إنجازاتهم البحرية مدهشة، تجاوزت عصر التحيز الفكري العنصري لصالح “عصر الاستكشاف الأوروبي”. وقد بدأ المؤرخون يدركون أن الأفارقة كانوا ملاحين مهرة قبل الأوروبيين بوقت طويل، على عكس المعتقدات الشائعة. ومع ذلك، يواصل بعض المؤرخين إنكار هذه الحقيقة، لأنهم لا زالوا يتشبثون بفكرة القرن التاسع عشر بأن الملاحة البحرية هي احتكار أوروبي محض، وهو ما يفخر به الأوروبيون. إن الفكرة القائلة بأن الأفارقة السود تحدّوا مياه الأطلسي الصاخبة، وسبقوا الأوروبيين إلى العالم الجديد، تهدد الإحساس الأبيض بالملكية التاريخية على البحار.
ومن المؤشرات الواضحة على السفر الإفريقي عبر المحيط الأطلسي قبل كولومبوس، هي الاكتشافات الأثرية الأخيرة بشأن المخدرات الأصلية الأمريكية المكتشفة في المومياوات المصرية القديمة، ما أثار إعجاب المؤرخين المعاصرين. وقد أفادت عالمة السموم الألمانية سفيلتا بالابنوفا باكتشاف الكوكايين والنيكوتين في المومياوات المصرية القديمة، ومن المعروف أن هذه المواد مشتقة من النباتات الأمريكية بشكل حصري. وبالطبع، لم يكن بالإمكان إدخال مثل هذه المركبات إلى الثقافة المصرية القديمة إلا من خلال التجارة مع الأمريكيين.
كما تشير أوجه التشابه بين الأديان الأمريكية والإفريقية المبكرة إلى وجود تواصل ثقافي رهيب بينها؛ فقد عبد المايا والأزتيكيون والإنكا جميعهم آلهة سوداء، وهو ما أثبتته اللوحات المكتشفة، مثل رسومات الإله الموحش (Quetzalcoatl) وإله الحرب (Ekahau)، وجميعها تظهر كآلهة “زنجية ببشرة داكنة وشعر صوفي”. لماذا عمد الأمريكيون الأصليون إلى تبجيل شخصيات إفريقية لو لم يروهم من قبل؟ هنالك العديد من اللوحات الجدارية في كهوف “جاكستلاهوكا” جنوب المكسيك، تصوّر طقوس “فتح الفم” المصرية القديمة المشهورة، فضلًا عن طقوس إفريقية أخرى. جميع هذه التشابهات الدينية هامة، ولم تحصل بمجرد صدفة.
يشير البروفيسور إيفيريت بوردرز إلى وجود مؤشر هام آخر إلى الوجود الإفريقي، هو طبيعة الأهرامات الأمريكية المبكرة. لقد تقدم المصريون الفراعنة في بناء الأهرامات، من هرم زوسر المدرج إلى المنتج النهائي الأكثر تعقيدًا في الجيزة. أما في المكسيك، فأجريت اللمسات النهائية قديمًا على رؤوس الأولمك الضخمة دون أي علامات على التعلم التدريجي. وعند المقارنة، سنجد أن الأهرامات في حضارة الأولمك المكسيكية تتطابق مع الأهرامات المصرية، من ناحية المحور بين الشمال والجنوب وأساليب البناء المتشابهة. علاوة على ذلك، الأهرامات في كلا الجانبين خدمت الغرض المزدوج نفسه؛ القبر والمعبد.
وبالإضافة إلى ذلك، هنالك أوجه تشابه كبيرة في علوم النباتات والفن والفلك وأنظمة الكتابة، تدلل على التأثير الإفريقي العظيم في أميركا القديمة. من الناحية التاريخية، كان الأفارقة مستكشفين ومروجين للثقافة عبر العالم. طوال تلك الرحلات، لم يكن لدى المستكشفين الأفارقة تاريخ في بدء حروب مدمرة على المناطق المستكشفة. إن أكبر تهديد لمستقبل إفريقيا المجيد هو جهل الأفارقة بماضيهم المجيد.
لقد شيد الأفارقة الأمريكيتين ما قبل كولومبوس من خلال براعة الأمريكيين الأصليين. وللأسف، تأسست أميركا ما بعد كولومبوس على الإبادة الجماعية للأمريكيين الأصليين، وعلى ظهور العبيد الأفارقة. من الواضح أن الأفارقة ساعدوا في حضارة أميركا قبل أن “يكتشفها” الأوروبيون، وقبل أن يدعي الأوروبيون جلب الحضارة إليها. إن مجموعة الأدلة المتصاعدة أصبحت صاخبة ولا يمكن تجاهلها، والأمر يتوقف الآن على صانعي السياسات التعليمية، لإعادة النظر في المناهج الدراسية بشأن حقيقة تاريخ أميركا قبل كولومبوس.
اهتمت إنكلترا منذ زمان بعيد باستعمار أفريقيا. وفي شهر سبتمبر سنة ١٨٧٧ كتب المستر غلادستون في مجلة القرن التاسع عشر يقول: «إذا توطَّدت أقدامنا في مصر تكون هذه المستعمرة الأولى بوجه التَّحقيق بمثابة ذريعة لتأسيس إمبراطورية شاسعة في أفريقيا الشمالية، تأخذ في النمو تدريجيًّا إلى أن تدخل في تخومها منابع النِّيل الأبيض. بل تنتهي بدون شكٍّ بأن تجتاز خطَّ الاستواء لتتَّصل بمستعمرتيْ الناتال ورأس العشم، وذلك بغضِّ النَّظر عن الترنسفال ونهر الأورنج، وكذلك يكون الحال في الحبشة وزنجبار.»
وقد احتلت إنكلترا مصر عام ١٨٨٣، واستولت على الأوغندا ونواحي خط الاستواء والأونيورو سنة ١٨٩٠، ووادلاي سنة ١٨٩٥.وقد عقدت الاتِّفاقيات الآتية:
(١) الاتِّفاقيَّة الإنكليزيَّة الألمانية في أول نوفمبر سنة ١٨٨٦.
(٢) الاتِّفاقيَّة الإنكليزيَّة الإيطالية في أول يولية سنة ١٨٩٠.
(٣) الاتِّفاقيَّة الإنكليزيَّة مع الكونغو ١٢ مايو سنة ١٨٩٤.
والغرض من هذه الاتِّفاقيات الثلاث تحديد مناطق نفوذ إنكلترا في نواحي أعالي النِّيل والسُّودان الشرقي.
هذا إلى أن فرنسا كانت تُزاحم إنكلترا في القارة الأفريقية.
(١) الأوربيون وأفريقية قبل القرن التاسع عشر
لم يكن الأوربيون يعرفون من أفريقية في قديم الزمان إلَّا سواحلها الشمالية، ثمَّ بدأوا في القرن الخامس عشر يكشفون سواحلها الغربية، ثمَّ داروا حول الرأس وساروا وسواحلَها الشرقية حتَّى وُفِّق فاسكو دي جاما البرتغالي إلى بلوغ الهند، وقد ألهى الأوربيين كنوزُ الهند وبيرو والمكسيك عن ارتياد مجاهل أفريقية «أو القارة المظلمة كما كانوا يسمونها».
ولما وقفت رحى الحرب بين نابليون وأوربة عام ١٨١٥ كان شمالي أفريقية «مصر وطرابلس وتونس والجزائر» تابعًا لتركيا تبعية فعلية أو اسمية، وكان للبرتغاليين السِّيادة على أصقاع على الساحل الشَّرقي تجاه مدغشقر، وكان للإنكليز والفرنسيين وغيرهم على الساحل الغربي محاطُّ أو مستعمرات، وكان كلّ ما للإنكليز في أفريقية هو غمبيا وسيراليون وساحل الذهب على الشاطئ الشرقي ومستعمرة الرأس في الجنوب وجزائر سنت هيلانه وأسنشن وموريشس وسيشل.
وقد نبَّه الدول الأوربيَّة إلى استعمار داخل أفريقية طلابُ كشفٍ أبطالٌ مغامرون رموا بأنفسهم في مجاهل القارة؛ ليُميطوا اللِّثام عنها، ومن أمثال هؤلاء سبيك وجرانت وبيكر ولفنجستون وستانلي، فضلًا عن مصريين أمثال: الضابط المصري البحري الميرالاي سليم مطر بك قائد معسكر خط الاستواء الذي كشف النِّيل الأبيض.
(٣) الإنكليز وأفريقية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين
وقد أضاف الإنكليز خلال القرن التاسع عشر إلى مستعمراتهم السابقة ناتال والأورنج والترنسفال، «وتألف من المستعمرات الثلاث ومستعمرة الرأس اتحاد جنوبي أفريقية» وبتشوانالاند ونيسالاند وبسوتولاند وروديسيا وأفريقية الشرقية البريطانية وأوغندا ونيجيريا والصومال، ولما هُزمت ألمانيا في الحرب العُظمى «١٩١٤–١٩١٨» انتدبت إنكلترا لإدارة بلاد تنجانيقا «الألمانية» كما انتدبت حكومة اتحاد جنوبي أفريقية لإدارة أفريقية الجنوبية الغربية «الألمانية».
ولا يتمتع من كلّ هذه المستعمرات بالحكم الذاتي إلَّا اتِّحاد جنوبي أفريقية؛ لهذا نتكلم عنه ببعض التَّفصيل:
(٣-١) كيف استولى الإنكليز على مستعمرة الرأس؟
كان الهولنديون قد أنشأوا لهم مستعمرة عند رأس الرجاء الصالح لتكون محطًّا تتزوَّد منه سفنهم التي تتَّجر مع الشرق، ويُعرف المستعمرون الهولنديون بالبوير، وهي كلمة معناها الفلاحون، ولعلَّها أُطلقت عليهم لاشتغالهم بالزراعة وإيثارهم لها على أية مهنة أخرى. ولمَّا تدخَّلت فرنسا في شؤون هولندة في عهدي الثَّورة الفرنسية ونابليون وأخضعتها لحكمها، قامت إنكلترا عدوة نابليون وانتزعت مستعمرة الرأس من هولندة «١٨٠٦»؛ لأنَّها قدَّرت قيمة تلك المستعمرة في حفظ مواصلاتها مع الهند.
وأقرَّ مؤتمر فينا عام ١٨١٥ ضم الرأس إلى إنكلترا كفاء تعويض يُعطى لهولندة وقدره ستة ملايين من الجنيهات.
(٣-٢) النزاع بين الإنكليز والبوير
غيَّر الإنكليز النُّظم الحكومية التي اعتادها البوير، كما جعلوا اللغة الإنكليزيَّة اللغة الرَّسمية؛ فحنق البوير وأحسُّوا أنَّهم فقدوا حريتهم، واشتدَّ حنقهم لمَّا ألغت إنكلترا الرقَّ «١٨٣٤»، وكان البوير يستعينون بالأرقاء على فلح الأرض، ولم تمنح الحكومة الإنكليزيَّة البوير إلَّا ثلاثة ملايين من الجنيهات تعويضًا، وهذا المبلغ لا يكاد يساوي ثُلث خسارتهم بهذا الإلغاء، لكل هذا فكَّر غالب البوير في الارتحال عن مستعمرة الرأس إلى الشَّمال والشمال الشرقي، حيث يستطيعون أن يعيشوا أحرارًا لا يستلب حريتهم أحد، فبدأوا «الانسحاب العظيم The Great Trek» عام ١٨٣٦، فخرجوا طوائف تهيم في مجاهل البلاد ومعهم قطعانهم وثيرانهم وعجلاتهم السَّاذجة تجرُّ الواحدة منها سبعة أو ثمانية أزواج من الثيران وتحمل أمتعتهم وأثقالهم، وبلغ عدد المنسحبين نحو ١٠٠٠٠ من بينهم غلام نجيب يُسمَّى كروجر «كان له شأن فيما بعد»، ونزل بعض المنسحبين في ناتال، والبعض الآخر استوطن ما بين نهر الأورنج وفرعه المُسمَّى الفال، وقطن آخرون بإقليم شماليِّ نهر الفال.وأنشأ البوير لهم في ناتال جمهورية «١٨٣٨»، ولكنَّ الإنكليز تعقبوهم هناك أيضًا وضايقوهم، وأعلنوا ضمَّ جمهوريتهم عام ١٨٤٣ بدعوى أنَّ البوير رعاياهم أنَّى رحلوا، وبحجة أنَّ مستعمرة الرأس يهددها نزاع متواصل بين البوير في الناتال وجيرانهم المتوحِّشين المعروفين «بالكافير»٢ أو الكفرة.
لم تر كثرة بوير الناتال بُدًّا من أن ينسحبوا مرة أخرى من الناتال وينضموا إلى إخوانهم النازلين بين الأورنج والفال، فكان ذلك مبدأ تأسيس «ولاية الأورنج الحرة»، فأعلنت إنكلترا ضمَّها أيضًا ١٨٤٨، فخرج كثير من البوير مرة ثالثة لينضموا إلى إخوانهم الذين عبروا الفال في الهجرة الأولى، وكوَّنوا معهم جمهورية الترنسفال أو جمهورية جنوبي أفريقية «١٨٤٩»، فاعترفت إنكلترا باستقلالها «١٨٥٢» قانعة بضمان حرية التجارة فيها، والذي حدا بالإنكليز إلى الاعتراف باستقلال الترنسفال أنهم بدأوا يحسون ثقل التَّبعة المُلقاة على عواتقهم لكثرة مستعمراتهم، وفي عام ١٨٥٤ نزلت إنكلترا عن سيادتها عن ولاية الأورنج؛ لأنها رأت أنها تحمل عبء الدفاع ونفقاته عن هذه الولاية في وجه قبائل البسوتو المتوحشة المجاورة، وظلت ولاية الأورنج حتَّى سنة ١٨٩٦ صديقة لمستعمرة الرأس الإنكليزية.
إذن: صارت للبوير جمهوريتان مستقلتان هما الأورنج والترنسفال، وللإنكليز مستعمرتان هما الرأس والناتال.
(٣-٣) النزاع بين بوير الترنسفال والإنكليز
في عام ١٨٧٧ أعلن لورد بيكنز فيلد رئيس الوزارة الإنكليزيَّة وزعيم المحافظين ضمَّ الترنسفال إلى الأملاك الإنكليزيَّة بحجة أن فتنًا متواصلة تقوم بين البوير والوطنيين في الترنسفال فتُهدِّد أملاك إنكلترا.
ثم تولَّى غلادستون زعيم الأحرار الوزارة بعد بيكنز فيلد «١٨٨٠»، ولم يكن غلادستون قد اعتنق الآراء الاستعمارية بعد، فأراد أن يُرضي البوير، ولكنَّ هؤلاء ثاروا بزعامة ثلاثة من رجالهم أظهرهم كروجر وهزموا الجيش الإنكليزي في موقعة «تل ماجوبا» في فبراير سنة ١٨٨١، ولم تكن الواقعة من الوقائع الحربية المجيدة، إلَّا أن البوير اعتزُّوا بها واغترُّوا بأنفسهم غرورًا جنى عليهم فيما بعد، واعترف غلادستون باستقلال الترنسفال«١٨٨١» تحت سيادة إنكلترا.
ولكنَّ البوير أنِفوا أن يكون لأحدٍ سيادة عليهم، فنازعوا الإنكليز حتَّى عقد الإنكليز معهم معاهدة لندن «١٨٨٤»، ونزلوا فيها عن هذه السِّيادة مقابل ترخيص البوير للأوربيين جميعًا في استيطان جمهوريتهم والاتِّجار فيها.
(٣-٤) عودة النزاع بين الترنسفال والإنكليز
في عام ١٨٥٥ كشف الذهب في الترنسفال، فلم يُقبِل البوير إقبالا كبيرًا على استخراجه؛ لأنَّه لا يروقهم إلَّا الاشتغال بالزراعة ورعي الماشية، واجتذب الذهب إلى بلادهم أفواجًا عظيمة من الأوربيين، لا سيما الإنكليز، حتَّى أربى عددهم على عدد البوير، ونشأت مدينة جوهانسبرج في بضع سنوات، ومُدَّت سكك الحديد.
كذلك كُشف الماس في ولاية الأورنج فنزح إليها الأوربيون أيضًا.
(٣-٥) سسل رودس
كان من بين من نزح إلى جنوبي أفريقية سسل رودس الإنكليزي، فإنَّه بعد أن أتمَّ دراسته في أكسفورد ذهب يبحث عن الماس، وكان مصدورًا فشُفي، وأثرى إثراءً عظيمًا، وصار رئيس وزراء مستعمرة الرأس، وأخذ ينشر فكرة الجامعة البريطانية التي تنطوي على إنشاء إمبراطورية أفريقية تمتد من الرأس إلى القاهرة، والسعي في تلوين معظم أفريقية باللون الأحمر الإنكليزي». وأنشأ عام ١٨٨٩ «شركة أفريقية الجنوبية» على مثال شركة الهند، وتمكَّنت الشركة عام ١٨٩٠ بمعاضدة الحكومة الإنكليزيَّة من إنشاء مستعمرة في حوض نهر الزمبيزي سميت روديسيا «نسبة إلى رودس مُنشِئِها».
(٣-٦) الإنكليز يضايقون بوير الترنسفال
إن استقلال البوير في جمهوريتهم ليتعارض ومشروع رودس، لذلك اعتزم رودس أن يقضى على ذلك الاستقلال، وشاركته الحكومة الإنكليزيَّة في عزمه؛ ولذا نرى الإنكليز يستولون على الساحل الشَّرقي من الناتال إلى أفريقية الشرقية البرتغالية فيقطعون على الترنسفال الطريق إلى البحر، كذلك نرى «شركة أفريقية الجنوبية» تنشئ إقليم روديسيا فتقطع على الترنسفال طريق التوغُّل إلى الزَّمبيزي شمالًا وتهددها كذلك.أحاطت هذه المستعمرات الإنكليزيَّة بالترنسفال والأورنج، وأدرك البوير ما ينتويه الإنكليز لهم، فرأى كروجر رئيس جمهورية الترنسفال ضرورة اتِّباع سياسة حازمة فعارض في المهاجرة إلى جمهوريته، ولما طلب الأجانب “Outlanders”أن يسمح لهم بحق الانتخاب لينتخبوا من يرعى لهم مصالحهم أبى البوير عليهم ما أرادوا فاستنجد الأجانب بسسل رودس، وصادف هذا الاستنجاد هوًى في نفسه، فبعث إليهم بحملة يقودها الدكتور جيمسن، فأسرها البوير في يناير سنة ١٨٩٦، وسلموها لإنكلترا تسامحًا وكرمًا كي تعاقبهم كما تشاء، فلم تعاقبهم، فاستيقن البوير أن إنكلترا تشارك رودس آراءه، ثمَّ انتدبت إنكلترا لورد ألفرد ملنر حاكم الرأس ليفاوض البوير في السماح للأجانب بحق الانتخاب، فاجتمع ملنر بكروجر رئيس جمهورية الترنسفال وحضر الاجتماع رئيس جمهورية الأورنج بصفة غير رسمية، وأبى كروجر إباءً شديدًا أن يسمح للأجانب بحق الانتخاب، مستمسكًا بأن «أفريقية للأفريقيين» أي للبوير. فنصح ملنر لحكومته بالحرب.
(٣-٧) حرب البوير ١٨٩٩–١٩٠٢
نشبت الحرب بين الإنكليز والترنسفال وانضمت جمهورية الأورنج إلى شقيقتها، وأظهر البوير وهم لا يزيدون على ٣٠٠٠٠٠ استبسالًا عجيبًا في وجه أقوى دولة أوربية، وأغاروا على الناتال والرأس وحاصروا أهم مدنهما. وكان أهم قوادهم بوثا Botha، وكانت إنكلترا تستخفُّ بادئ الأمر بالبوير، ولكنَّها لما رأت ظَفَرَهم، جمعت من بلادها ومستعمراتها جيشًا هائلًا وأمَّرت عليه لورد روبرتس أعظم قوادها، ثمَّ أمدَّته بلورد كتشنر، وبدأ الجيش الإنكليزي يكتسح بلاد البوير مخرِّبًا، وقام كتشنر يحتجز النساء والأطفال كرهائن في نقط عسكرية، ولسوء وسائل الصحة والتغذية كان يهلك منهم الألوف، فأُكره البوير على الصلح إشفاقًا على نسائهم وأطفالهم، وقد كانوا يستطيعون أن يداوموا القتال مدة أخرى.وخسر الإنكليز في هذه الحرب نحو ٢٠٠ مليون من الجنيهات ونحو ربع جيشهم، ومات سسل رودس «أو نابليون الرأس كما يسميه قومه» قبل أن يعقد الصلح بثلاثة أشهر ودفن في رودسيا، وتم الصلح بمعاهدة فرينيجنج Vereeniging في مايو ١٩٠٢ على يد ملنر وزعماء البوير، وأهم شروطها:
(١) ضم الترنسفال والأورنج إلى المستعمرات الإنكليزية.
(٢) احترام لغة البوير كلما سمحت بذلك الأحوال.
(٣) تكفل إنكلترا بمنح المال اللازم لإصلاح ما خرَّبته الحرب.
وعهد إلى ملنر بإدارة ولايتي الترنسفال والأورنج، وفي عام ١٩٠٧ منحت إنكلترا كلًّا من الولايتين الحكم الذاتي «وكانت الكاب والناتال قد مُنحتا من قبل هذا النوع من الحكم».وفي ١٩٠٩ وافق البرلمان الإنكليزي على إنشاء «اتحاد جنوبي أفريقية» المكوَّن من الرأس وناتال والترنسفال والأورنج، ويتولى أمر هذا الاتحاد حاكم عام تعينه إنكلترا، ووزارة مسئولة مقرُّها بريتوريا، وبرلمان ذو مجلسين أحدهما للشيوخ٣ والآخر للنواب، ومقر البرلمان مدينة الرأس، وجعلت الهولندية والإنكليزية لغتين، وهذا النِّظام شبيه بنظام ولايات كندا المتحدة.وبُدئ ذلك النِّظام عام ١٩١٠، وكان (بوثا) قائد البوير أول رئيس وزارة للنظام الجديد.٤
هوامش
(١) تاريخ مصر الحديث — عباس الخرادلي.(٢) كلمة الكافير كلمة مشتقة من كلمة كافر العربية.(٣) مجلس الشيوخ مؤلف من ٤٠ عضوًا؛ ثمانية عن كل مستعمرة، وثمانية يعينهم الحاكم.(٤) كثر أعضاء السلطة التشريعية اليوم من البوير، وهم سائدون في مناصب الحكومة ويحاولون التخلص من كثير من الموظفين الإنكليز
تعبكتو (مالي): مدينة صغيرة منزوية في الوقت الحاضر، لكنها بُنِيت عام ١١٠٠م، وأصبحت في العصور الوسطى ذات شهرة تجارية عالمية لكونها محطة نهائية للقوافل التي تعبر الصحراء من المغرب إلى الإقليم السوداني، كما كان لها شهرة علمية ذائعة الصيت (جامعة زانكورة الإسلامية).
نيروبي (كينيا): مدينة حديثة أنشأها المستوطنون البيض وحكومة المستعمرة الإنجليزية السابقة، اختير موقعها بالصدفة على الهضبة الأفريقية الشرقية، ولكنها أصبحت الآن أكبر المدن في شرق القارة (٣١٤ ألف شخص)، كما أصبحت مركزًا هامًّا للمواصلات البرية والجوية.
القاهرة: أقدم مدن أفريقيا الكبرى قاطبةً، وأشهرها وأكبرها مساحةً وسكَّانًا (حوالي أربعة ملايين شخص)، وفضلًا عن ذلك فهي تضم أقدم جامعة في العالم (الأزهر)، وأصبحت مركزًا مرموقًا للعلم في أفريقيا والعالم الآسيوي (ثلاث جامعات)، والتجمع المديني للقاهرة يضم مراكز سياحية عالمية من العصرين الفرعوني والإسلامي، ويضم أكبر تركُّز صناعي حديث في أفريقيا كلها (حلون – طرة – شبرا الخيمة).
جوهانسبرج (جنوب أفريقيا): نشأت بعد اكتشاف الذهب في إقليم الراند عام ١٨٨٦، ولكنها نمت بسرعة مذهلة في أقل من قرن إلى أن أصبح عدد سكانها وضواحيها ١١٥٢٠٠٠ شخص، وهي بذلك أكبر مدينة في أفريقيا جنوب خط الاستواء، وثالثة مدن أفريقيا بعد القاهرة والإسكندرية.
البناء السوداني التقليدي (مالي): ينتشر هذا النوع من البقاء في نطاق السودان من النيل إلى السنغال، وهو بناء من الطين المقوى بالأخشاب، ومعظم هذه الأبنية الضخمة ما هي إلا سور كبير عالٍ يلف مساحة داخلية يوجد بها المنزل، وتظهر أشكال الفنون على اختلافها في صورة الأشكال المعمارية لواجهة البيوت.
منزل مستوطن (كينيا): أقام هذا المستوطن الأوروبي منزله على الطراز الإنجليزي، ولكنه استفاد من الخامات الأفريقية في بناء المنزل لصلاحيتها لمقاومة حرارة الشمس، وعلى هذا فالمزج المعماري الأوروبي والأفريقي سطحي وبسيط.
المعمار العربي المختلط في زندر (جمهورية النيجر): يمثِّل هذا البيت اندماج نوعين من المعمار: العربي والسوداني، انصهرا في تكامل فائق الجمال. البيت لأحد تجَّار زندر التي كانت محطة هامة للتبادل التجاري بين إقليم السودان والبحر المتوسط عبر الصحراء.
المعماري الإسلامي في أفريقيا (المغرب): نموذج رائع للفن الإسلامي في شمال أفريقيا. بوابة المنصور في مدينة مكناس. إلى جانب النقوش الجميلة أُضِيف الزجاج الأخضر لزيادة بهائها. ترجع هذه البوابة إلى القرن السابع عشر
3 دفاتر البان آفما البان آفريكانيزم؟ كيف تطورت البان آفريكانيزم كحركة اجتماعية سياسية حديثة بواسطة: أليستير بدي-إيفانزترجمة: أبكر آدم إسماعيل
كانت البان آفريكانيزم في البداية حركة مناهضة للعبودية والاستعمار بين السود في إفريقيا والشتات في أواخر القرن التاسع عشر. تطورت أهدافها من خلال العقود التي تلت ذلك. وقد غطت البان آفريكانيزم دعوات الوحدة الأفريقية (سواء كقارة أو كشعب) والقومية والاستقلال والتعاون السياسي والاقتصادي والوعي التاريخي والثقافي (خاصة بالنسبة لتفسيرات المركزية الأفريقية مقابل تفسيرات المركزية الأوروبية). تاريخ البان آفريكانيزم: يدعي البعض أن حركة عموم أفريقيا، البان آفريكانيزم، تعود إلى كتابات المستعبدين السابقين مثل أولودا إكويانو وأوتوباه كوغوانو. البان آفريكانيزم في هذا المقام ارتبطت بانهاء تجارة الرقيق، والحاجة إلى دحض المزاعم “العلمية” للدونية الإفريقية. بالنسبة للعموم أفريقيين، البان آفريكانيست، مثل إدوارد ويلموت بلايدن، كان جزء من الدعوة إلى الوحدة الأفريقية هو العودة من الشتات إلى أفريقيا، في حين دعا آخرون، مثل فريدريك دوغلاس، إلى الحقوق في بلدانهم التي اعتمدوها. ويُنظر إلى بلايدن وجيمس أفريكانوس بيل هورتون، اللذان عملا في أفريقيا، كآباء حقيقيين للبان آفريكانيزم، فقد كانوا يكتبون عن إمكانات القومية الأفريقية والحكم الذاتي وسط الاستعمار الأوروبي المتنامي. وقد ألهما، بدورهما، جيلاً جديدًا من العموم أفريقيين في مطلع القرن العشرين، بما في ذلك جيه إي كاسيلي هايفورد، ومارتن روبنسون ديلاني (الذي صاغ عبارة “أفريقيا للأفارقة” التي التقطها ماركوس غارفي فيما بعد). الرابطة الإفريقية ومؤتمرات البان آفريكان: اكتسبت البان آفريكانيزم شرعيتها مع تأسيس الرابطة الأفريقية في لندن في عام 1897، وأول مؤتمر لعموم أفريقيا، بان آفريكانيزم، عُقد في لندن في عام 1900. وكان هنري سيلفستر وليامز هو القوة الدافعة للرابطة الأفريقية وكان وزملائه مهتمين بتوحيد الشتات الأفريقي بكامله والحصول على حقوق سياسية لمن هم من أصل أفريقي. وكان آخرون أكثر اهتماما بالكفاح ضد الاستعمار والحكم الإمبراطوري في أفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي. على سبيل المثال، اعتقد محمد علي دوسة أن التغيير لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التنمية الاقتصادية. قام ماركوس غارفي بالجمع بين المسارين، داعياً إلى تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية بالإضافة إلى العودة إلى أفريقيا، إما جسدياً أو من خلال العودة إلى أيديولوجية أفريقية. بين الحربين العالميتين، تأثرت حركة عموم أفريقيا، البان أفريكانيزم، بالشيوعية والنقابية، لا سيما من خلال كتابات جورج بادمور، وإسحاق والاس جونسون، وفرانتز فانون، وإيمي سيزير، وبول روبسون، وسي إل آر جيمس، وويليام إدوار بوغارد دو بويز (WEB Du Bois) ووالتر رودني. ومن الجدير بالذكر أن البان أفريكانيزم توسعت إلى ما وراء القارة إلى أوروبا ومنطقة البحر الكاريبي والأمريكتين. وقد نظم وليام إدورا بوغارد دو بويز عدد من مؤتمرات البان آفريكان في لندن وباريس ونيويورك في النصف الأول من القرن العشرين. كما زاد الوعي الدولي بأفريقيا بسبب الغزو الإيطالي للحبشة (إثيوبيا) في عام 1935. أيضا بين الحربين العالميتين، اجتذبت القوتان الاستعماريتان الرئيسيتان في إفريقيا، فرنسا وبريطانيا، مجموعة من الشباب العموم أفريقيين: إيمي سيزار، ليوبولد سيدار سنغور، شيخ أنتا ديوب، ولاديبو سولانكي. وكطلاب نشطاء فقد أنشأوا فلسفات أفريقية مثل الزنجية (Négritude). من المحتمل أن تكون البان آفريكانيزم قد وصلت إلى ذروتها مع نهاية الحرب العالمية الثانية عندما عقد دو بويز (WEB Du Bois) مؤتمر البان آفريكان الخامس في مانشستر في عام 1945. الاستقلال الافريقي: بعد الحرب العالمية الثانية، عاد اهتمام العموم أفريقيين مرة أخرى إلى القارة الأفريقية، مع التركيز بشكل خاص على الوحدة الأفريقية والتحرير. أكد عدد من القادة الأفارقة، ولا سيما جورج بادمور دو بويز، التزامهم تجاه أفريقيا من خلال الهجرة (في كلتا الحالتين إلى غانا)، وأصبحوا مواطنين أفارقة. في جميع أنحاء القارة، ظهرت مجموعة جديدة من العموم أفريقيين، البان آفريكانيست، بين الوطنيين – كوامي نكروما، أحمد سيكو توريه، أحمد بن بيلا، جوليوس نيريري، جومو كينياتا، أميلكار كابرال، وباتريس لومومبا. في عام 1963، تم تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية لتعزيز التعاون والتضامن بين الدول الأفريقية المستقلة حديثًا ومكافحة الاستعمار. في محاولة لتجديد المنظمة، والابتعاد عن اعتبارها تحالفاً بين الديكتاتوريين الأفارقة، أعيد تصورها في يوليو/ تموز 2002 باسم الاتحاد الأفريقي. البان آفريكانيزم الحديثة: ينظر إلى حركة عموم أفريقيا، البان آفريكانيزم، اليوم كفلسفة ثقافية واجتماعية أكثر بكثير من حركة الماضي السياسية. فأناس مثل موليفي كيتي أسانتي، يحتفظون بأهمية الثقافة المصرية القديمة والنوبية كجزء من التراث الأفريقي (الأسود)، ويسعون إلى إعادة تقييم مكان أفريقيا، والشتات، في العالم.*****************************شعار الصورة: عندما لا يكون هناك عدو بالداخل، فلن يستطيع الأعداء الخارجيين إيذاءك
يتّسم الشعر الزِّنجي – أينما كان – بقسط وافر من الغموض والإبهام.. ومضامير الآداب عند الزِّنجيقيين تختلط متشابكة فيما بينها؛ فيصعب على الشعر أن ينفصل عن النثر، فهُما يتناوبان في القصيدة نفسها.. وغالباً ما ينتعش النثر بنفحة شعريّة أصيلة.وقد يتحتّم على القارئ الكريم ألاّ يقيم موازنة حقيقية ما بين عالم الشعر العربي وعالم الأدباء الزنجيقيين، فثمّة عالَمانِ متباينانِ قد تتعذّر المقارنة بينهما..
حين تنبجسُ حولي الذكرياتُ ذكريات محطاتِ ترحالٍ ملهوفٍ على شفا الهوّةِ لبحارٍ من جليدٍ تغرقُ غلاّت الحصادِ فيها وتغور. وحين تعود الأيامُ التائهة التي تتقطّع قدداً هناك خلفَ مغاليقِ النوافذِ الموصدةِ ارستقراطيةً تغدو الكلماتُ كيما تعانقَ الفراغَ .. آنئذٍ يا أمّي ببالي تخطرينَ بأجفانكِ أحرقَتْها السنواتُ وبابتسامتكِ على لياليَّ يا أمّي أنا .. يا أم الزنجي أفقَدوه البصر وتزفُّ إليه الأزاهيرُ هدية! أنصتي إلى صوتكِ.. أنصتي فصوتك صراخٌ تَجُوزه الضراوة وما صوتك إلا نشيدٌ رائدهُ الحب والمحبَة
* * *
(إلى أمّي)للشاعر الغيني (كمارالاي – ت 1980م)
أيتها المرأةُ السوداء أيتها المرأةُ الإفريقية أنت يا أمي تخطرينَ ببالي إيه يا (دامن) يا أمي أنتِ يا مَن شِلتني على ظهرِك أنت يا مَن أرشدْتِ أُولى خطواتي أنتِ يا أوّلَ من أشرعَ ناظريَّ على البسيطة وأعاجيبِها أنتِ يا أمّي تخطرينَ ببالي أنتِ يا (دامن) يا أمي..أنتِ يا من كنتِ تُكفكِفينَ عَبَراتي وتُبهجين فؤادي أنتِ يا من كنتِ تتجلّدين إزاء نزواتي كم لايزالُ بودّي أن ألبثَ بقربك وأن أعودَ طفلاً إلى جانبكِ أيّتها المرأة الوادعةُ البسيطة يا امرأة الاستسلام والخضوع! أنتِ يا أمّي تخطرينَ ببالي إيهِ يا (دامن) يا أمّي إليك ترنو خواطري ولا تنِي وخواطركِ في كلّ خطوةٍ تلازمني أنتِ يا (دامن) أمي شكراً شكراً لكِ على كلِّ ما أسديتِ إلي أنا ابنُكِ البعيدُ عنكِ بُعداً قصيًّا والقريبُ منكِ قُرباً دنيًّا!
“ييليليه” ، يا شجرةَ الباؤوباب[2] .. لتدوّينَّ قصيدتي أنشودةَ الآبارِ العتيقة في الغابة السوداءِ.. “ييليليه”، يا شجرة الباؤوباب أيتها المرأةُ السوداء، أنتِ يا أمّي، إنما أنتِ من أدعوكِ: باؤوب تزخر بالحياة أغصانُها باؤوب.. يتبسّم مستقبلُها للقلوب باؤوب.. لم يشغفْ بها أحدٌ أشدَّ من شغفي أنا بها آه.. كيف لي أنْ أطارحكِ الحديثَ حديثَ الزهْو والفَخَار بهذه اللغةِ المتناسقة[3] وأنتِ تجهلينَ كلماتِها؟ إيهِ.. أيّتها الإفريقية بمعْزلٍ عنكِ يا أمّي لنْ أكونَ شيئاً.. بل فراغاً سأكونُ فهأنَذا أُسديْ الشكرَ إليكِ على كلّ خيرٍ حبَوْتِنيهِ، وقبلَ أنْ تواريَكِ المنيّةُ في أغوارِ صمْتها القصيّة أقبّلُ غصونَ هامَتكِ[4].
[1]من المجموعة الشعرية (ضربات مِدَقّ).[2]الباؤوباب: شجرة الحُميرة الاستوائية، وهي عريضة الجذع، وفي ثمرها لبّ يؤكل. وترمز الباؤوباب – هنا – إلى العطاء والتضحية.[3](اللغة الفرنسية).[4]المصدر: قصائد زنجية إفريقية: الزنوجية/ ترجمة موريس جلال – دمشق: وزارة الثقافة، 1999. (بتصرّف)
تعد أفريقيا المهد الأول للإنسان والحضارة الإنسانية. ففي جنوبي القارة وشرقيها، وفي تشاد عثر على هياكل عظمية لكائنات أطلق عليها اسم «أوسترالوبيتك» Australopitheque، أشهرها إنسان الزنج الذي عثر عليه في منطقة «الدوفاي» شمالي تنزانيا ويعود تاريخه إلى 1.700.000 عام حين بدأت العصور الحجرية، واستمرت في بعض أجزاء إفريقيا حتى وقت قريب، كما تم العثور على بقايا عظام بشرية ترجع إلى نحو ثلاثة ملايين سنة وأكثر. وفي الألف الثاني ق.م بدأ استخدام المعادن في حوض البحر المتوسط مؤذناً بنهاية العصور الحجرية، غير أن صناعة المعادن لم تنتشر في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلا في السنوات الأولى للميلاد. واستمرت بعض القبائل مثل البوشمن والهوتنتوت في استخدام الأدوات الحجرية حتى القرن الثامن عشر. ومع أن المواقع الأثرية المميزة قليلة العدد في شمالي إفريقية والصحراء الكبرى وإثيوبيا (الحبشة)، وكينيا، وتنزانيا، وزامبيا، وجمهورية جنوب إفريقيا فهي تشهد على أن إفريقية عرفت ثقافات موغلة في القدم؛ إذ ظهرت ثقافة الدوفاي في العصر الحجري القديم (الباليوليتي)، ووجدت آثارها وبقايا صانعيها في عدد من مناطق إفريقية. ونشأت الثقافة الآشولية ـ الأبفيلية في العصر الحجري القديم الأدنى، كما عثر على بقايا صانعيها ومخلفاتها في جميع أنحاء إفريقيا تقريباً، بيد أنها فقدت سيطرتها في العصر الانتقالي من العصر الحجري القديم الأدنى إلى العصر الحجري القديم الأوسط، وظهرت أنماط ثقافية متعددة ومختلفة تعايشت في الزمان والمكان نفسيهما. كما بدأ التمايز في الأنماط الثقافية بين شمالي إفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى. ففي حين شهدت الأخيرة عودة تدريجية إلى ثقافة العصر السابق، وظهرت فيها أنماط ثقافية جديدة هي الستلنبوشية Stellembosch والفاورسميثية Fawresmith، عرفت مناطق شمالي إفريقيا ثقافة جديدة على النمط اللفلوازي ـ الموستيريتمتاز بظهور السكاكين والمقاحف المصنوعة من رقائق حجرية مشذبة. وأصبح هذا التمايز بين شمال الصحراء وجنوبها أشد وضوحاً في العصر الحجري القديم الأوسط حين شهدت إفريقيةا ظهور الرماح المستدقة الطرف التي زودت بعد ذلك بقبضات لتغدو أسلحة وأدوات أكثر فاعلية. وقد عثر في المناطق الحراجية في غربي إفريقية على أكثر أدوات العصر الحجري القديم تقدماً في القارة وهي رؤوس سهام طويلة وسكاكين. وأصبح للخشب ومنتجاته أهمية في اقتصاديات هذه المناطق، يدل على ذلك أعداد الأزاميل والمظافر والفؤوس التي عثر عليها. وفي حين عرفت مناطق شمالي إفريقية ثقافات العصر الحجري القديم الأعلى النصلية منذ بداياته، فإن معظم أنحاء القارة لم تتأثر بها إلا في مرحلة لاحقة من هذا العصر، عرفت بعض مناطق إفريقيا الشمالية ثقافات العصر الحجري الحديث أو النيوليتيكالفيّوم في مصر(الألف الخامس ق.م) ووادي النيل قبل السلالة المصرية الأولى بنحو 1000عام، وانتشرت هذه الثقافات في غربي إفريقيا وجنوبي غربيها بعد عام 2500ق.م مع جفاف المناخ الصحراوي، كما تدل على ذلك ثقافة التماثيل النوكية، ثم انتقلت إلى شرقي إفريقيا في حين لم تعرف معظم أنحاء القارة جنوب الصحراء الكبرى العصر النيوليتي الحقيقي.
هذه المسألة تتصل أيضا بانتشار الإنسان العاقل „Out-of-Africa II“ [1] الدلائل على ذلك نجدها في أحفوراتأومو 1 و أومو 2 وكذلك “هومو سابينز إدالتو” Homo sapiens idaltu (الإنسان العاقل الأول ) التي عثر عليها في إثيوبيا ؛ وهي تنتمي إلى أقدم ما عثر عليه وتم تقدير عمره بدقة للإنسان العاقل Homo sapiens .
وفي حالة اتفاق العلماء على أن إنسان هايدلبرگ الذ كان منتشرا في أوروبا قد أتي من أفريقيا قبل 600.000 سنة ك الإنسان المنتصب وبالتالي يكون قد تفرع من الإنسان العاقل وعاش في أوروبا ,[2] فيكون انتماؤه إلى مرحلة
„Out-of-Africa II“ وانتشار الإنسان الذي حدث بعد ذلك فيكون انتشاره خلال مرحلة „Out-of-Africa III“.[3]
الشواهد
مراحل هجرة الإنسان من أفريقيا [4] 1. Homo sapiens 2. Neanderthals 3. Early Hominids
يدعم نظرية الخروج من أفريقيا عدد كبير من الأحفوراتخاصة بالإنسان العاقل ، ويؤيدها التحليل الجيني وعلاوة على ذلك معالم لغوية .[5]
ونظرية الخروج من أفريقيا هي النظرية التي يتفق عليها أغلبية الباحثين عن منشأ الإنسان .[6][7][8] وتشكل منذ ثمانينيات القرن الماضي المنافس للافتراض القديم القائل بنشآت متعددة لأصل الإنسان الحديث . ويفترض هذا الافتراض القديم أن الإنسان العاقل Homo sapiensقد تتطور في أفريقيا ، وأوروبا ، وأستراليا ، وآسيا – منعزلا عن بعضه البعض – بعدما تطور من أصل له Homo .
وقد اكتشفت أحفورات قديمة يرجع تاريخها على نحو 1.85 مليون سنة (إنسان جورجيا وكذلك إنسان فلوريسوأشاعت مناقشات في الهيئات العلمية عن الافتراض المبدئي لتطورها من الإنسان المنتصب ؛ وعما إذا كان أشباه إنسان أسترالوپثيكس قد غادروا أفريقيا ، وتتطوروا إلى الإنسان المنتصب خارج أفريقيا ، ثم عادوا إلى أفريقيا ثانيا .[9]
تناقش بين العلماء احتمالين للهجرة . وجهة تعتبر أنه خلال انخفاض سطح البحر (مثلا خلال عصر ثلجي) فإن المضيق بين القرن الأفريقي و شبه الجزيرة العربية عند باب المندب كان أقل اتساعا عن اتساعه الحالي مما يسهل الانتقال وعبوره . وإذا بقي الإنسان قريبا من الشاطيء فإنه يصل إلى المحيط الهندي وإلى آسيا. والطريق الآخر المحتمل هو الانتقال إلى الشمال بمحاذاة نهر النيل الذي يشكل طريقا مخضرا خلال الصحراء الأفريقية.
نشأت فكرة الخروج من أفريقيا في الثمانينيات من القرن الماضي [10] مشابهة لقصة ” كارين بليكين” والتي عرضت كالفيلم السنيمائي ” الخروج من أفريقيا” Out of Africa).[11] وتناقش تأثيرات أفريقيا على الحضارة الإنسانية تحت مصطلح أثينا السوداء.[12]
“ما إن وصلنا إلى السلطة حتى قرّرنا اعتبار تنوّع الألوان واللغات مصدرًا للقوّة؛ بعدما كان يُستخدم في الماضي للتفرقة بيننا”.. “نيلسون مانديلا”.
تمثل التعددية الثقافية “إثنية ودينية ولغوية” حقيقة واقعة وسمة غالبة في كل الدول الأفريقية، وتشكل إرثًا ثقافيًّا غنيًّا، ويعد تنوع الثقافات وتداخلها ظاهرة تاريخية متصلة بحركة تطور المجتمعات الإنسانية؛ حيث تتأثر الجماعت المختلفة ببعضها البعض عبر الاتصال وتبادل المصالح والخبرات، ما يصنع حالة من الانسجام والتناغم، وهو ما شهدته المجتمعات الأفريقية القديمة.
ونستعرض في التقرير التالي ثلاثة أشكال من التنوع الثقافي بالقارة الفريقية من حيث اللغة والدين والإثنية.
أولًا: التعدد اللغوي في أفريقيا
إذا كان عدد اللغات في العالم يصل إلى نحو 6000 لغة، فنصيب أفريقيا من هذه اللغات يبلغ حوالي 1500 إلى 2000 لغة، بما يمثل نحو ثلث لغات العالم، وتندرج هذه اللغات ضمن أربع أو خمس أسر لغوية رئيسة، تضم كل أسرة مجموعات لغوية متعددة.
وهناك هيمنة لسيطرة لغات الدول الاستعمارية على الدول الأفريقية، فهناك 10 دول أفريقية فقط، من بين 53 دولة، تعترف برسمية اللغات الأفريقية المحلية، منها اللغة العربية في 9 دول؛ أما الدول الـ46، الباقية فتعتمد رسمية لغات أجنبية: الفرنسية في 21 دولة، والإنجليزية في 19 دولة، والبرتغالية في 5 دول، والإسبانية في دولة واحدة
ويصل التعدد اللغوي في نيجيريا إلى 400 لغة، والكونغو الديموقراطية 300 لغة، والكاميرون 250 لغة، ما يخلق صعوبة في استخدام اللغات المحلية كوسيط في الإدارة أو التعليم، وهناك بعض الدول المتعددة لغويًّا التي تملك لغة محلية وطنية مشتركة يمكنها أن تصلح وسيطًا للتربية والتعليم؛ منها السيتسوانا في بوتسوانا (95%)، والسانجو في جمهورية أفريقيا الوسطى (98%)، والسواحلي في تنزانيا (95%)، والأكّان في غانا (90%).
وكما ذكرنا سابقًا تتوزع اللغات الأفريقية على أربعة فصائل لغوية كبرى هي:
أسرة نيجر – كونغو: تتضمن 1436 لغة (بما في ذلك 500 من عائلة البانتو).
والأفروالآسيوية: 371 لغة.
والنيلية الصحراوية: 196 لغة.
والخويسان في جنوب القارة: 35 لغة
وأغلب اللغات الأفريقية شفهية بلا أبجدية، فقليل من المجتمعات الأفريقية قام بوضع أبجديته الخاصة أو حتى رسمها بالأبجدية اللاتينية.
ثانيًا التعدد الإثني في أفريقيا:
لعل التعدد الإثني في أفريقيا هو أبرز مظاهر التنوع الثقافي في القارة السمراء، وبحسب التقديرات يصل متوسط التعدد الإثني في أفريقيا نحو 53.63 إثنية لكل دولة، وهناك إثنيات كبرى توجد في أكثر من دولة وهي الإثنيات العابرة للحدود، وقليل من الدول الأفريقية يتكون من إثنية واحدة مثل الصومال.
وسكنت أفريقيا عدة مجموعات بشرية رئيسية هي:
“الساميون”: في شمال أفريقيا
“الحاميون”: في الصومال وإثيوبيا وبعض مناطق شمال أفريقيا.
” الزنوج”: وينقسمون بدورهم إلى قسمين:
– البانتو: نسبة إلى اللغة التي يتحدثون بها
– الزنوج: في غرب أفريقيا، لا يتكلمون لغة البانتو.
“النيليون”: نسبة إلى النيل الذي يعيشون حوله.
” النيليون – حاميون”: خليط من النيليين والحاميين.
“البوشمان والهوتنتوت”: يعيشون بين الصومال إلى أنجولا
وتتفاوت الإثنيات الكبرى من حيث العدد والدور الثقافي والسياسي والاقتصادي، وأشهرها، “العفر، الأسانتي، الأمازيغ، الأمهرة، الأنلوي، الأورومو، والباكا، البامبرا، البيجا، الدينكا، التوتسي، التيجير، الحامير، الخوسا، والكانوري مانجا، التيجيرينا، الزغاوة، ليمبا الزولو، الماساي، السامبورو، وسيكريب، النيدليب، المورسي، السواحيلي، الشونا، النوير، الصومالية، الطوارق، النوبية، الهادزا، الهوسا، الولوف، اليوروبا”.
وأهم هذه الإثنيات:
الهوسا:
وسميت على اسم اللغة التي تتحدثها القبائل في المنطقة من النيجر إلى وسط نيجيريا، ومن بحيرة تشاد مرورًا بطول نهر النيجر حيث تقع دولة مالي، ويرجع تاريخ تأسيسها إلى عام 999 على يد الملك كانو، والدين السائد بين أفرادها هو الإسلام.
الفولاني:
وتتواجد في المنطقة من نهر النيجر إلى السنغال، يتكلمون لغة “فوفولدي”، ويظهر تأثير هذه الإثنية في غرب أفريقيا، حيث تتميز بثقلها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وتنتشر في عدة دول مثل: نيجيريا والكاميرون وتشاد وأفريقيا الوسطى والسودان.
البانتو:
وينقسمون إلى:
البانتو الشرقيين: في أوغندا شمالًا إلى كينيا وتنزانيا وزامبيا وموزمبيق وحتى شمال نهر الزمبيزي.
البانتو الجنوبيين: في جنوب نهر الزمبيزي من زيمبابوي وموزمبيق وبتسوانا إلى جنوب غرب أفريقيا وناميبيا.
البانتو الغربيين: من شمال نهر كوتني إلى غرب زيمبابوي, ومن البحيرات العظمى حتى غرب أفريقيا وجنوب الكاميرون والكنغو والغابون إلى جنوب السودان.
وساهم الانتشار الواسع لهذه الإثنية في تحولها إلى قوة اجتماعية واقتصادية مؤثرة في عدة دول، مثل جنوب أفريقيا حيث يبلغ عددهم 24 مليون نسمة, إلى جانب زامبيا وزيمبابوي وأوغندا وكينيا.
الأورومو:
من أكبر القوميات في إثيوبيا، يشكلون نحو 50% من تعداد السكان، لديهم لغة مكتوبة، وينقسمون إلى 5 مجموعات، و80% منهم مسلمون.
النوير:
تتواجد في أعالي النيل بالسودان، وتمتد إلى داخل الأراضي الإثيوبية, وهي من القبائل النيلية، يصل عددهم إلى مليون نسمة تقريبًا، ويتسمون بالانعزال لحياتهم في منطقة مليئة بالمستنقعات، وهم أقرب لنموذج القبائل البدائية، وهي من القبائل المؤثرة في جنوب السودان، ولها تاريخ في محاربة الاستعمار البريطاني بالثورات.
ثالثا التعدد الديني في أفريقيا
تشهد أفريقيا تنوعًا في الأديان والمعتقدات، فإلى جانب انتشار الدين الإسلامي والمسيحية، تتعدد الأديان التقليدية قدر تعدد الإثنيات في القارة، ومن سمات الأديان التقليدية أنها بلا فعالية خارج نطاق جماعتها الدينية.
والأديان التقليدية هي الأديان الإثنية ذات الموروثات الدينية الشعبية التي تمارسها الجماعات الأفريقية المختلفة وبخاصة جنوب الصحراء، ونشأت هذه الأديان قبل معرفة كلمة دين “Religion” أو عقيدة “Creed”، وشعائرها التعبدية أقرب لطقوس السحر، معتمدة على أساطير قديمة أصبحت بمرور الوقت راسخة في العادات والتقاليد الأفريقية.
وليس للديانات التقليدية في أفريقيا كتبا مقدسة، وطقوسهم يتم توارثها، ما يجعل دراسة تلك الأديان أمرًا صعبًا، لابد فيه من الحضور والملاحظة المباشرة.
وتتوزع الأديان التقليدية في أفريقيا جنوب الصحراء بين 43 دولة، ويقدر عدد ممارسيها بنحو 70 إلى 100 مليون نسمة، بما يمثل نحو 12% من سكان أفريقيا، بينما النصيب الأكبر من الأديان للمسيحية بـ45 % والإسلام 40%،
ويتمتع الكهنة والسحرة والمشعوذون والأطباء التقليديون بمكانة مقدسة في المجتمع الأفريقي؛ ففي كينيا مثلًا هناك من يُعتقد بأنهم “صُناع للأمطار” يشتركون في صناعة القرار ببعض المناطق.
ومن أمثلة الأديان التقليدية في أفريقيا أديان “البامبرا” في غرب أفريقيا، ويدين أتباعها بالإله “لإارو” الذي يحمل أحيانا أسماء مثل “أشانتي” و”نانا”، وهناك أديان الدوجون، الذين يتبعون الإله “أما”، ومعتقدات المانجا.
والمعتقدات الأفريقية التقليدية تتمثل في:
عبادة الأسلاف:
وهي من أهم المعتقدات، حيث يعتقد أتباعها أن الموت يجعل الأرواح تتنقل في الكون، وأن الأسلاف وإن غابوا يراقبون، والعلاقة بينهم وبين عالم الأحياء قوية لا يقطعها الموت.
السدانة:
وهم الوسطاء بين الآلهة والمتعبدين، وهم من يقود الطقوس، ويرفع الصلوات للآلهة، وأحيانا ما يمارسون دورهم لغير العبادة، فيقدمون باعتبارهم أطباء وحكماء وقضاة، والسدانة وظيفة مقدسة عند الوثنيين، ومفتوحة للرجال والنساء، وغالبا ما تكون موروثة من بيت معين في القبيلة، وعلى الشخص المرشح للسدانة أن يثبت كفاءته لذلك.
وللأديان التقليدية طقوس في الزواج عبر ترانيم معينة، وارتداء ملابس معينة، وكذلك الحمل والولادة وهو أمر مهم حيث يحاط الطفل في بطن أمه بعناية من الأقارب والجماعة، وكذلك فيما يتعلق بطقوس البلوغ للذكور والإناث، وفي الموت والجنائز.
تعددية جالبة للأزمات
لأسباب كثيرة يبدو التنوع الثقافي في أفريقيا معرضًا للخطر بسبب الظروف السياسية والاقتصادية والمجتمعية للدول الأفريقية، حيث أصبح هذا التنوع الذي تفاعل عبر السنين لينتج هوية وطنية، مجالًا لتكريس الانقسامات وخلق الأزمات المتعلقة بالهوية والاندماج الذي تم استغلاله في عهد الاستعمار وحتى بعد الاستقلال لتغذية الصراعات، بسبب هيمنة جماعة ما بإثنيتها ودينها ولغتها على الدولة وإيقاع باقي الفئات تحت طائلة التهميش، هذا الإقصاء المجتمعي وغياب المساواة بين فئات الدولة المختلفة خلق مجالًا للاحتجاجات والثورات والحروب؛ مثل ما حدث في “بيافرا بنيجيريا عام 1967″، والحروب الأهلية في أنجولا وسيراليون وجنوب السودان، ومذابح الهوتو والتوتسي في رواندا وبوروندي، ما انعكس سلبًا على استقرار الدول الأفريقية وعلى بنية الدولة في حد ذاتها.
لكن لا ينبغي النظر إلى التعددية والتنوع الثقافي بصورة سلبية؛ فهو ليس أمرًا سيئًا إذا كان داخل مجتمع يراعي متطلبات كافة الجماعات التي يحتويها بميزاتها وخصائصها، والمحافظة على قيمها وإدماجها تحت مظلة هوية واحدة دون المساس بإرثها الخاص؛ فالتنوع والاختلاف كظاهرة في حد ذاتها ليس مشكلة، لكن الأزمة تحدث عندما تستغل الأحزاب السياسية ومجموعات المصالح والإعلام تلك التمايزات والاختلافات الثقافية في تكريس الانقسامات الدينية واللغوية والأيدلوجية واللإثنية.
والتعدد ظاهرة طبيعية وموجودة في كثير من الدول، لكن في أفريقيا لم تستطع السلطة السياسية تدجين التنوع وإدراته، وجنحت إلى استبعاد المختلفين إثنيًّا ودينيًّا، وأصبحت ثمار التنمية حكرًا على جماعات بعينها، ما ولّد صراعًا بين الولاء القبلي الفرعي والولاء الوطني، فنشأت ولاءات ضيقة نتيجة الاضطهاد أدت إلى العنف.
كذلك وجود مؤسسات لا تتسم بالفعلية فهي مجرد إطار شكلي يخدم شخصًا واحدًا متمثلًا في الرئيس وحاشيته، وحتى التشريعات والنصوص الدستورية أضحت وقف التنفيذ لا تطبق في الواقع، بالإضافة إلى تداخل المسؤوليات بين المؤسسات.
التهميش وسوء توزيع الثروات الوطنية عبر تركيز الثروة في أيدي أقلية بعينها على حساب باقي السكات ما يشجع العنصرية والانقسامات ويقوض حقوق المواطنين ما خلق أزمة ثقة مع الأنظمة الحاكمة التي فشلت في إيجاد قنوات اتصالات فعالة لجمع كل فئات المجتمع.
مما سبق نرى أن التعدد الذي هو سمة غالبة في أفريقيا نراه في أكثر من صورة، وبإمكانه أن يصبح أداة فعالة لتحقيق التكامل والتفاعل والثراء الثقافي، عبر الاتصال الفعال والحوار، مع الأخذ في الاعتبار أهمية اعتماد هوية أفريقية تحترم الاختلاف والتنوع والخصوصية وتسعى للتفاعل فيما بينها.
مصر هزمت في كل حروبها ضد اثيوبيا !! فإذا كان التاريخ مليئا بالخطوات التصعيدية التي تتخذها مصر دائما لتأييد مواقفها في بعض القضايا المشتركة فإن التاريخ لا يمكن أن يغفل عن صمود #إثيوبيا وتوازنها في تعاطيها مع تلك القضايا. 🇪🇹🇪🇹🇪🇹
مدينة أكسوم الإثيوبية لا زالوا إلى اليوم يحتفظون بمدفعين غنموها حينذاك من الجيش المصري …
ومضات ولمحات ، حول سد المعجزات .. مع نبذة من التاريخ في مقال دسم من الصحفي الاثيوبي #محمدبنمحمد_العروسي :عندما نتطرق إلى ملف سد النهضة والذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل الأزرق فإنه من الضرورة بمكان أن نسلط الضوء على أهم المراحل التي سجلها التاريخ حول بعض الخلافات التي نتجت حول نهر النيل . وبعيدا عن المزاعم التي تتنبأ بحروب محتملة تنشأ على المياه فإنني أسرد هنا بعض الحقائق التي تجسد الحاجة الماسة الملحة لإثيوبيا في مشروعها الذي تقوم بتشييده على النيل الأزرق ، هذا إلى جانب حقها المشروع المكفول لها قانونا ومنطقا لا يقبلان تأويلا البتة . إن أكثر من ستين مليون نسمة من الإثيوبيين محرومون من الكهرباء ، وهي نسبة كبيرة جدا وتقدر بخمسين بالمائة تقريبا من إجمالي عدد السكان . ومن المعلوم أن إثيوبيا ليست دولة نفطية أو غنية يمكنها الاعتماد على موارد أخرى للدخل ، ورغم النمو الاقتصادي المتسارع في البلاد إلا أن نسبة كبيرة جدا من المواطنين يعيشون تحت خط الفقر ، هذا إلى جانب انعدام مشاريع الطاقة والطاقة المتجددة . إنها بالفعل مبررات يجدر الإلتفات إليها والعناية بها من أجل التغلب على تلك التحديات التي تواجه الأجيال تلو الأجيال . ونظرا إلى ذلك وغيره قررت إثيوبيا إجماعا على العمل على إيجاد بدائل تمكنها من إنقاذ شعبها وأجيالها من خطر الفقر . وكانت ثمرة ذلك مشروع إثيوبيا ومشروع الأفارقة العظيم ( سد النهضة ) ! لم تكن فكرة إنشاء هذا المشروع وليدة العصر ، بل كانت منذ عقود من الزمان ، ولكن يبدو أن العوامل التي أدت إلى تأجيل المشروع إلى هذه الفترة تعد عوامل إقتصادية بالدرجة الأولى ، فتشييد سد عظيم بهذه الإمكانيات يتطلب إمكانيات جبارة في الوقت الحاضر ؛ فكيف هو الحال آنذاك ؟ ولا يمكن التغافل عن الأدوار التي لعبتها جمهورية مصر العربية للحيلولة دون قيام إثيوبيا ببناء أي من المشاريع على نهر النيل الأزرق . وإذا كانت تصريحات رؤساء مصر وبعض رجالاتها السابقين والمعاصرين تؤكد على محاولة السيطرة الكاملة لمصر على مياه النيل فلسنا بحاجة إلى أن نذكر ذلك إلا نقلا عنهم . وعلى مرِّ التاريخ فإن القاهرة مارست بغطاء المستعمر البريطاني نفوذا سياسيا على منابع النيل ومجاريه ! وذكر موقع BBC أن إسماعيل خديوي اتجه لإقامة إمبراطورية كبرى في إفريقيا للسيطرة على النيل ومنابعه ، وعمل على تكوين جيش مصري كبير بقيادة ضباط أوروبيين وأمريكيين من المنتمين لولاية الجنوب والذين غادروا بعد انتهاء الحرب الأهلية الأمريكية . وحسب الموقع نفسه فإنه وفي ديسمبر/ كانون أول عام ١٨٤٧ توجهت قوة مصرية قوامها ١٢٠٠ جندي من ميناء كسلا تحت قيادة الضابط السويسري مونزينغر واحتلت كيلين ، ولكن مع احتجاجات إثيوبيا انسحب الجيش ، غير أنه خلف حامية ورائه لحماية البعثة الكاثوليكية رغم وجود تلك البعثة في المنطقة لأكثر من ٤٠ عاما دون حماية . وخلال شهر أكتوبر تشرين عام ١٩٧٥ إحتلت قوة عسكرية مصرية بقيادة الكولونيل الدانماركي سورن آريندوب منطقة غيندا ، وأرسل مبعوثا إلى ملك إثيوبيا يوحنا السادس يطالبه فيها بترسيم الحدود ، وفي الثالث والعشرين من أكتوبر تشرين الأول أعلن ملك إثيوبيا الحرب على مصر ! هذا في أعقاب قيام مصر بتعزيز التواجد العسكري داخل الأراضي الإثيوبية ، وقد تحركت بالفعل قوة قوامها ألفي جندي بقيادة مونز ينغر باشا من كسلا ، فنصب الأثيوبيون لها كمينا في عدوة ليلقى مونز ينغر وجنوده جميعا حتفهم على يد قبائل الدناكل ، وكان ذلك في السابع من نوفمبر تشرين الثاني عام ١٨٧٥ . وفي الرابع عشر من نوفمبر تشرين الثاني تم الهجوم على قوات الكولونيل آريندوب في منطقة غوندت ، وكانت القوات المصرية تتكون من ٢٥٠٠ جندي ، وفوجئوا بالجنود الإثيوبيين وهم يستخدمون البنادق ضدهم ! وهناك لقي القائد آريندوب حتفه كما لقي ضباطه جميعا حتفهم ؛ ومن ضمن هؤلاء أراكل نوبار إبن شقيق رئيس وزراء مصر آنذاك . وفي العام التالي ١٨٧٦ جهز الجيش المصري حملة قوامها عشرون ألف جندي يقودهم محمد راتب باشا وجنرال أمريكي إسمه وليام لورينغ . وأقام هذا الجيش معسكره في غورا . وفي العام نفسه في الخامس والسادس من نوفمبر شن الجيش الإثيوبي المكون من مائتي ألف مقاتل هجوما على القوات المصرية . وكان العتاد العسكري لدى الجيش الإثيوبي مكونا من بنادق ومدفع واحد فقط . راتب باشا كان ينوي أن يبادر بالهجوم على الجيش الإثيوبي ولكن الجنرال لورينغ رأى التحص في المعسكر الذي كان وسط تلال مرتفعة . وتمكن الجيش الإثيوبي من اعتلاء هذه التلال ليفتح النار على من بداخل المعسكر المصري . ولم تفلح محاولات إسماعيل باشا كامل في ترتيب جيشه الذي مني بخسارة كبيرة في الأرواح والعتاد ! وفي الثامن والتاسع من مارس / آذار شن رشيد باشا وعثمان بك نجيب هجوما مضادا على الإثيوبيين ، فتصدى الأثيوبيون للهجوم وألحقوا بالجيش المصري خسائر فادحة كما غنموا العديد من المعدات الحربية . وفي الثاني عشر من مارس / آذار القنصل الفرنسي في مصوع مسيو سارزاك إلى ساحة المعركة ليصطحب معه جرحى الجيش المصري إلى مصوع . وترسخت هذه المعركة في أذهان الإثيوبيين ، فهم لا زالوا إلى اليوم يحتفظون بمدفعين غنموها حينذاك من الجيش المصري في مدينة أكسوم ! إن هذه الأحداث التي وقعت تجسدُ الواقع الذي تحاول مصر فرضه على دول القارة الإفريقية منذ أمد بعيد ، فإذا كان التاريخ مليئا بالخطوات التصعيدية التي تتخذها مصر دائما لتأييد مواقفها في بعض القضايا المشتركة فإن التاريخ لا يمكن أن يغفل عن صمود إثيوبيا وتوازنها في تعاطيها مع تلك القضايا . لم تسلم إثيوبيا على مر التاريخ من التهديدات الكلامية التي يدلي بها السياسيون المصريون وكثير من الشخصيات المعتبرة لديهم إلى جانب عدد من إعلامييهم وخبرائهم . في عام ٢٠٠٦ حذر الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك من إقامة أي سدود على النيل الأزرق ، ومن قبله أنور السادات والذي قال بأن النيل خط أحمر ، وذلك عندما أعلن عن نيته ري خمسة وثلاثين ألف فدان بمياه النيل ، مما أثار استياء إثيوبيا من هذه الخطوة التي رأت فيها سوء استغلال لمياه النيل . بل وأنذرت بإقدامها على تحويل مجرى النيل في حال استمرار هذا الإهدار ومحاولات التسلط الغير مبررة على مياه النيل . وترى إثيوبيا بأنه ليس من حق أي دولة أن تمنعها من إقامة أي من المشاريع في حدودها المائية ، هذا رغم التصوير الرسمي المصري المتعمد على مر التاريخ بأن النيل هبة المصريين وحدهم دون غيرهم ، وأن دول المنبع والمصب يجب أن تكون تحت الإرادة المصرية وحدها حسب رؤيتهم . وما يؤكد هذا التأويل هو ما تستند عليه القاهرة في حقوقها المزعومة على مياه النيل ! فهي تستند رمزياً على المقولة اليونانية الآنفة ذكرها ( النيل هبة مصر ) . ومن الغريب أن مصر لم تجد ما تستند عليه رمزيا لحفظ الحصص التي خصصتها لنفسها من مياه النيل إلا مقولة قالها أوروبي وليس مصري ! أما قانونيا فالقاهرة تستند على اتفاقيات لا تعترف بها دولة إلا مصر ولا يؤيدها قانون إلا قانون مصر ! إتفاقيات وُقعت بين مصر ودول الإستعمار ! أو اتفاقيات وقعت بين إثيوبيا ودول الإستعمار ! فكل الإتفاقيات التي تستند عليها القاهرة لا تلزم إثيوبيا قانونا ولا منطقا ولا تلزمها أدبيا ! وهذا يفسر في اعتقاد الكثيرين إحجام القاهرة عن التحاكم إلى القانون الدولي في تلك القضية ! إن إثيوبيا ترى بأنها عانت في الفترات السابقة من حرمانها من حقوقها في مياه النيل ، فهي بلد المنبع لأكثر من خمسة وثمانين في المائة من تلك المياه . ورغم ذلك تأخذ القاهرة نصيب الأسد من تلك المياه وتبرر موقفها هذا بأن إثيوبيا لا تحتاج لتلك المياه وليس لديها فقر مائي بينما تعاني هي من الفقر المائي على حد زعمها ، ولم تنظر القاهرة إلى هذه المسألة من جانب آخر لا يقل أهمية إن لم يكن الأهم ، فكما ذكرنا في البداية معاناة إثيوبيا من انعدام الطاقة لدى أكثر من أربعة وستين مليون نسمة فإننا نوضح بأن متوسط نصيب الفرد من الطاقة الكهربائية في إثيوبيا هو نحو ستة وثلاثين كيلو وات/ ساعة سنويا ؛ ( سد النهضة الإثيوبي والصراع المائي بين مصر ودول حوض النيل ، د. نجلاء مرعي ) بينما يبلغ متوسط نصيب الفرد من الطاقة في مصر ١٨٥٠ كيلو وات / ساعة ( مجلة كهرباء العرب ) ورغم أن ستة وثمانون في المائة من مياه النيل نابعة من إثيوبيا بمقدار سبعة وسبعون مليار متر مكعب إلا أن القدرة الإنتاجية للطاقة لديها أقل من أربعة آلاف وخمسمائة ميجاوات في السنة فقط ، وهي قدرة متدنية للغاية ، بينما في المقابل تبلغ إنتاجية مصر للطاقة حوالي خمسة وأربعين ألف ميجاوات في السنة وهو عشرة أضعاف ما تنتجه إثيوبيا . كما أن الشعب المصري يتمتع بالكهرباء بنسبة ١٠٠% . فإذا كانت المسألة وجودية على حد زعم القاهرة فالأمر كذلك بالنسبة لإثيوبيا . ولربما كان الأمر أشد إلحاحا بالنسبة لها ، فاتساع رقعة الفقر في إثيوبيا وتزايد البطالة وانعدام الحياة الكريمة للمواطنين الإثيوبيين ظلم إن كان المسبب له التوجه السياسي لدولة أخرى . وإذا كانت القاهرة تذكر بأن المسألة حياة وموت بالنسبة لها فهناك من يرى بأن هذا الأمر يقال فيما تملكها وحدها ! ولا يقال في أمر يدخل ضمن السيادة الإثيوبية . إن التطرف في توصيف النوايا الإثيوبية تدحضها ردود فعل إثيوبيا المتوازنة تجاه ما تتعرض له من تدخل سافر وغير مبرر من الحكومات المصرية في شؤونها الداخلية . وبعد أن أخفقت القاهرة في استخدام سياسة الحرب الباردة مع إثيوبيا اتجهت نحو التشويه المتكرر لموقف إثيوبيا ومبرراتها في تشييد سد النهضة ، فلا تكاد تسمع في كثير من وسائل الإعلام العربية عن سد النهضة إلا وترى حوله أعدادا من الشائعات التي تتهم إثيوبيا صراحة بالتآمر على القاهرة مع تل أبيب ، إلى جانب الحديث عن أن إثيوبيا تهدف إلى تعطيش الشعب المصري وما إلى ذلك من الدوائر التي يرسمها بعض الساسة المصريين . ولا يتسع المجال هنا لتلك الشائعات والرد عليها نظرا لكثرتها الهائلة . إلا أن إثيوبيا أكدت في غير ذي مرة بأن السد هو لتوليد الطاقة الكهرومائية وليس لاستهلاك المياه ، الأمر الذي لم تسلم به مصر فاتجهت إثر ذلك نحو معارضة السد بأعذار لم تكن إثيوبيا قادرة على التعاطي معها لتجددها بين حين وآخر . ومنهم من أشاع فكرة انهيار السد وحاول تخويف السودان من انهياره ، فلم تفلح تلك المحاولة لأن الرد كان علميا وواقعيا وأدلى به الخبراء والعلماء الأجانب قبل الإثيوبيين . ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن العالم المصري فاروق الباز أن ما يتم ترديده بشأن احتمالات انهيار سد النهضة الإثيوبي بسبب بنائه على أرض غير صلبة ، وكونه غير مستوف للاشتراطات الجيولوجية كلام غير حقيقي . وذكر الباز في لقاء تلفزيوني أن بناء سد النهضة مدروس دراسة حقيقية وتم مراعاة كل هذه الأمور عند البناء ، مؤكدا أن إثيوبيا تعلم وتعي ماذا تفعل . هذا في الوقت الذي يشيع فيه المهندس أحمد الشناوي ، وكيل معهد الموارد المائية السابق إشاعة مفادها انهيار سد النهضة في غضون سنوات قليلة من بداية عمله ، وذهب إلى أبعد من ذلك عندما ذكر بأن أجزاء من سد النهضة تعرضت للإنهيار فعلا في عام ٢٠١٦ و ٢٠١٨ . وفي يناير عام ٢٠١٩ أكد مدير مشروع سد النهضة السيد كفلي هورو أن المنطقة التي يقع فيها سد النهضة ليست منطقة زلازل ونفى تعرض السد لانهيارات جزئية من ذي قبل . وأضاف كفلي كما نقلت عنه وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية ، أن تصميم السد جاء بعناية لمواجهة أية أخطار محتملة ، وذكر بأن سد النهضة يقع على بعد ٨٠٠ كم من وادي ريفت والذي يعد منطقة( حزام زلازل ) الأمر الذي ينعدم معه التأثير على أمان سد النهضة . وشدد هورو على أن سد النهضة آمن تماما وليس معرضا للمخاطر وأنه تم التأكد من أمانه عبر فريق خبراء دوليين ومصريين أيضا . أما مسألة أن إثيوبيا على علاقة وطيدة مع تل أبيب فلا تحتاج إلى تبرير ولا تأويل . فإثيوبيا ليست بحاجة إلى أن تبرم علاقات خفية مع إسرائيل وغيرها ، لأن مشروع سد النهضة لا يحتاج إلى أي تحالفات سياسية أو أمنية لإرساء دعائمه . بل أنها إذا أرادت إبرام أي من هذه التحالفات فإنها ستفعل ذلك بكل وضوح وصراحة بخلاف القاهرة التي يرى الكثيرون أن شعارات عدائها لإسرائيل هي في الحقيقة رسائل سلام لها ! وهناك من ذهب إلى أن إثيوبيا استغلت الظروف السياسية التي عاشتها جمهورية مصر العربية الشقيقة في عام ٢٠١١ لتشيد سدا لم تقوى على إنشائه من ذي قبل . وما يدحض هذا القول هو أن إثيوبيا هي التي طلبت مصر والسودان للتشاور حول سد النهضة في بادرة تعكس حسن النوايا لدى الجانب الإثيوبي . بل أن إثيوبيا وافقت على إشراك مصر لمخابراتها في مفاوضات سد النهضة رغم أن العلاقات الإستخباراتية مقطوعة بين البلدين منذ محاولة إغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك في عام ١٩٩٥ . أضف إلى ذلك ما أكدته بعض المواقع من قيام ستة بنوك مصرية بشراء سندات لتمويل سد النهضة . والسياق يؤكد لنا بأن إثيوبيا أقدمت على بناء سد النهضة بعد تهيأت لديها القدرة المالية والسياسية على بنائه . لم تضع مصر في اعتبارها حاجة إثيوبيا الملحة إلى الطاقة وبدأت في سلوكها نحو محاولة السيطرة القسرية على مياه النيل عبر كافة مؤسساتها ، وتشير بعض التقارير إلى أن القاهرة عملت جاهدة خلال السنوات الماضية على التأثير على الشركات التي تستعين بها إثيوبيا لبناء السد ، هذا إلى جانب حرصها الشديد على الحيلولة دون حصول إثيوبيا على القروض اللازمة لإنشاء السد .
ومع هذا كله فإن إثيوبيا أكدت على أن سد النهضة يعود بالفوائد على إثيوبيا ومصر والسودان إلى جانب الدول الإفريقية المجاورة الأخرى . ففي إثيوبيا التي تعاني شريحة كبيرة من مواطنيها من انعدام الطاقة الكهربائية ينتج السد طاقته بمقدار ستة آلاف وأربعمائة وخمسون ميجاوات . سد النهضة يساهم أيضا في التنمية الإقتصادية من خلال استغلال المناطق المجاورة للسد تجاريا . كما يعمل سد النهضة على تنويع المصادر الغذائية وتوفيرها للسكان المحليين . هذا فضلا عن أن سد النهضة يساهم في زيادة إيرادات الدخل عبر الصادرات الكهربائية من السد . ويعمل السد أيضا على الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عبر إنتاج الطاقة النظيفة المتجددة الصالحة للبيئة . كما أن مشروع سد النهضة يوفر العديد من الوظائف للإثيوبيين ويساهم في محاربة البطالة . أما عن الفوائد التي يمكن تحقيقها لدول المصب الأخرى من خلال سد النهضة فهي كثيرة ولا يمكن أن تحصر في ادعاءات إثيوبية كلامية ، وإنما يمكن الإشارة إليها وترك التفاصيل لمواطني تلك الدول وهم يتحدثون عن فوائد السد لبلادهم . لنأخذ على سبيل المثال لا الحصر فوائد السودان من سد النهضة كما ورد على لسان عدد من مسؤوليهم وخبرائهم الذين أكدوا على أن سد النهضة يحقق لهم فوائد أكثر مما يحقق لإثيوبيا مالكة السد . ونقلت وكالة RT العربية عن أكاديميين ومثقفين قولهم أن بناء سد النهضة يصب في صالح مصر والسودان ، وذلك للفوائد التي يحققها السد كمنع الفيضانات المدمرة وتوفير الطاقة النظيفة . ومن المعلوم أن اتفاقية إعلان المباديء تضمنت ما ينص على أن السودان ومصر على رأس أولوياتها للاستفادة من الطاقة التي ينتجها السد بأسعار عادلة ، مما يعني أن مصر والسودان على ثقة تامة بتحقيق الفوائد العظيمة لهم من سد النهضة .